أحزاب وحركات تونسية تتمسك بالتظاهر غدا ضد “الانقلاب” وتتهم الرئيس سعيّد باستغلال ظروف كورونا لقمع الحريات

أكد أعضاء في حملة “مواطنون ضد الانقلاب” بتونس تمسكهم بالخروج إلى الشارع يوم غد الجمعة 14 يناير/كانون الثاني، في الذكرى 11 لثورة الياسمين، رغم قرارات السلطة منع كل التجمعات وإلغاء أية مظاهرات.

جاء ذلك في الوقت الذي تتمسك فيه عدة أحزاب برفضها لأي قرار يمنع التظاهر في ذكرى الثورة، وأكدت نيتها عدم الرضوخ له متهمة السلطات الحالية باستغلال الأوضاع الصحية لقمع الحريات.
وقالت شيماء عيسى عضو حملة “مواطنون ضد الانقلاب” إن “سلطة الانقلاب وظفت اللجنة العلمية الخاصة بالحد من انتشار فيروس كورونا لأغراض سياسية”.

وأضافت -في مؤتمر صحفي عقدته الحملة في العاصمة تونس- أن الحكومة “تسيس عمل اللجنة العلمية لفشلها في إيجاد حلول لمشاكل البلاد”.
منصة اشتباك
من جانبه، قال الحبيب بوعجيبة عضو “مواطنون ضد الانقلاب” إن الإضراب عن الطعام الذي دعت إليه الحملة “استطاع خلال 20 يوما أن يتحول إلى منصة اشتباك” مع ما سماه “الانقلاب”.

وأضاف بوعجيبة -في مقابلة سابقة مع الجزيرة- أن الإضراب كشف ما وصفه الطابع الاستبدادي للانقلاب.

وكانت “مواطنون ضد الانقلاب” قد أعلنت في وقت سابق اليوم نقل عضو مجلس نواب الشعب محبوبة بن ضيف الله إلى المستشفى إثر تدهور حالتها الصحية، في أعقاب إضرابها عن الطعام احتجاجا على قرارات الرئيس قيس سعيد.
قرارات وردود
ويأتي هذا الموقف ردا على قرار السلطات حظر التجوال الليلي ومنع التجمعات لأسبوعين وتأجيل أو إلغاء كل المظاهرات المفتوحة لمشاركة أو حضور العموم، بدعوى مكافحة انتشار فيروس كورونا، مستبقة بذلك الموعد المقرر غدا لمظاهرات احتجاجية ضد الرئيس بالتزامن مع ذكرى الثورة.

من جانب آخر، عقدت أحزاب “التيار الديمقراطي” و”الجمهوري” و”التكتل من أجل العمل والحريات” مؤتمرا صحفيا للرد على القرارات التي اتخذها سعيد.

وأكد الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي أنه “لن يتم الرضوخ لأي قرار بمنع التظاهر” في ذكرى ثورة الـ 14 من يناير/كانون الثاني.
من جانبه، قال الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي “السلطات سيّست عمل اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، واستغلت الأوضاع الصحية لقمع الحقوق والحريات، واستهدفت الإعلاميين بإغلاق مكتب قناة الجزيرة كما منعت ممثلي الأحزاب السياسية من الظهور في التلفزيون الرسمي”.

واعتبر الشواشي أن قرار الحكومة “سياسي” ولن يحترمه حزبه، مؤكدا أن “التيار الديمقراطي” سيشارك في مظاهرات غد ضد قرارات الرئيس.
نظام قمعي
وأضاف الشواشي أن بلاده تعيش في ظل “نظام يقمع الحقوق والحريات، وقد تجلى ذلك من خلال وضع السياسيين تحت الإقامة الجبرية إلى جانب المحاكمات العسكرية للمدنيين والتضييق على عمل وسائل الإعلام”.
من جانبه، أعرب حزب العمال عن رفضه الانصياع لما سماه “القرار المقنّع” للرئيس سعيد وحكومته بمنع التظاهر غدا.

واعتبر الحزب، في بيان، أن توقيت إعلان الإجراءات الحكومية للوقاية من انتشار الفيروس “سياسي أملته رغبة سعيد وحكومته في منع المظاهرات السياسية المناهضة لانقلابه”.مواجهة الدكتاتورية
من جهتها، دعت حركة النهضة الشعب التونسي إلى التظاهر غدا احتفالا بذكرى الثورة لمواجهة ما سمتها “الدكتاتورية الناشئة”.

وقالت الحركة (صاحبة أكبر كتلة برلمانية بـ53 نائبا من أصل 217) في بيان إنها تدعو عموم التونسيات والتونسيين “للاحتفال بهذه المناسبة العزيزة في شارع الثورة بالعاصمة (شارع الحبيب بورقيبة) تكريسا لمكاسب شعبنا من الحقوق والحريات الأساسية، وأهمها حرية التظاهر والتعبير عن الرأي”.

ودعت الحركةُ التونسيين إلى التصدي “للدكتاتورية الناشئة التي ما فتئت تكرس الانفراد بالحكم والسلطة، وتسعى لضرب القضاء الحر، وتحتكر الرمزيات الوطنية، وتتجاهل الأولويات المعيشية للمواطنين”.

ويوافق غدا ذكرى ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وكان الرئيس سعيّد أقرّ تغيير هذا التاريخ بـ17 ديسمبر/كانون الأول ليصبح عيدا رسميا.

وقالت النهضة -في بيان الخميس- إن دعوتها للتظاهر تأتي رفضا “للتوظيف السياسي للوضع الصحي ومخاطر انتشار جائحة كورونا، لضرب ما تبقَّى من هوامش الحريات، وتخذيل دعوات الاحتفاء بعيد الثورة، وهو ما تجلى في القرارات الحكومية الأخيرة”.
رسالة وقلق
وفي واشنطن، حث مشرعون أميركيون، من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إدارة الرئيس جو بايدن على تقييم “مسار الرئيس التونسي المناهض للديمقراطية” وضمان إصلاحات ذات مغزى.

وفي رسالة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن، أعرب مشرعون كبار، من بينهم رئيسا لجنتي العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ والشؤون الخارجية بمجلس النواب، عن مخاوفهم بشأن التطورات الأخيرة التي “تهدد الديمقراطية في تونس”.

وأعرب هؤلاء المشرعون عن قلقهم من “استخدام الجيش التونسي ضد المؤسسات الديمقراطية والمعارضين” ومن “الاعتقالات ذات الدوافع السياسية المحتملة”.

كما رحبوا بتعيين رئيسة حكومة وبإعلان خريطة طريق سياسية، وطالبوا بالمزيد من الجهود “لضمان ديمقراطية متجذرة” في تونس.

المصدر
الجزيرة
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: