أين الخلل في برامج الدعم الفلاحي؟

الجزائر قطعة أرض ممتازة، فيها اجتمعت الفصول الأربعة متزامنة ومتعاقبة، خارطتها ممتدة كجرَّة عتيقة مكتنزة ذهبا وفضة، ولكنها أرضٌ متروكة هملا، بلا راع يرعى فيها الذمام والحمى. مئتا عام مضت على الجزائر وهي مستباحة البيضة، لم ينظر إليها راع تسلط عليها، حينا من الدهر، بما يليق بها وبتاريخها، إنما نظر إليها غنيمة، وعاملها على هذا الأساس. ولأن هذه البلاد خيّرة بطبعها وبما حباها الخالق من نعيم لا يكاد ينضب، فقد ظلت تتدفق بالخير والعطاء، غالبت فيه المترفين فغلبتهم، حتى قضوا نحبهم أو تزحزحوا بعد لأيٍ عنها. ولا يزال ديدنها مع كل الرعاة على هذه الشاكلة، إلى أن يقضي الله أمرا كان قدرا مقدورا.

إرادة سياسية مترجرجة
لو لم يكُ للجزائريين مصدر رزق غير النفط والغاز فبماذا كانوا سيعتاشون؟ لا يبدو أن فرنسا التي اكتشفت حقول الطاقة الأحفورية غفلت عن هذا، وهي التي كانت لها بواخر تمخر عباب البحر وطائرات تشق عنان السماء، تنقل المحاصيل الزراعية ذات الجودة إلى شعبها في أوروبا، مستغلة الأهالي في وطنهم سخرة لمعمرين قدِموا مع الاحتلال قد أغراهم جشعٌ لا حدود له، فماذا تغير بعد حقبة الاستعمار؟ لا شيء سوى اتكال كلي على آبار من الذهب الأسود عطاء من الله بلا حساب، أما الفلاحة فتقوم على برامج دعم تقف على رِجل واحدة، تشكو عرجا يقعدها عن النهوض بما يلزم لسد حاجات شعب، أرهقته الفاقة، وأبطأت به قلة الحيلة، مع سياسة مترددة، تتقدم وتتأخر، بلا بصيرة أو قرار سديد.

من السهل أن تقوم للزراعة في الجزائر قائمة لو صدقت العزيمة. ذلك يعني في السياسة إثراء رعية كان الراعي يحول دونه ودونها، لأن الثراء – في خلد السياسة غير الشرعية- استغناء لا يريده الحاكم المستبد لشعبه، على طريقة من قال ذات يوم: “جوِّع كلبك يتبعك”. وبما أن القرار السياسي لم يتخذ بعد للتكفل بهذا القطاع الاقتصادي المستدام تكفلا تاما، ستبقى الفلاحة تتعثر، ولن تؤتي أكلها كما يجب لها. ولست بحاجة إلى سرد أدلة تصدق ذلك؛ فالبطاطا أصبحت اليوم عزيزة، وغدت حديث الساعة، ولا نستبعد أن تكون البصلة والجزرة غدا في الطابور منتظِرة، ثم تراهم يحدّثونك عن أنّ كل شيء على ما يرام.

ومن غرائب الوعود التي كيلت جزافا لتخدير الناس في المناطق النائية الكهرباءُ الفلاحية، إذ دُعي المواطنون في الأفرع الفلاحية بالبلديات إلى تسجيل أنفسهم لعل الإحصاء الشامل تجاوزهم. استبشر الناس خيرا بذلك، لما في الطاقة من تأثير سحري على تنمية المناطق الفقيرة وخلق الثروة كما يعبِّر الساسة عندنا؛ لكن مقررة نزلت على الفلاحين كالصاعقة منذ أشهر مضت، تقصر هذه الكهرباء على المستثمرات المسجّلة، وما أقل عددها مقارنة بساكنة البادية، وذيِّلت بشرط إقصائي يوجب على المستثمِر سداد قيمة المحوِّل الكهربائي ولواحقه ودفع اشتراك سنة كاملة سلفا، ثم عليه أن ينتظر الإجراءات البيروقراطية لتمديد الأعمدة والخيطان بلا آجال معلومة. وللمفارقة، فإن السلطة منحت، مؤخرا، قرضا إضافيا بقيمة مئة مليون سنتيم لمئات الآلاف من مشاريع “لونساج” المتعثرة، مبلغ يعادل تماما ما اشتُرط لتمديد الكهرباء الفلاحية!

التقتير في الدعم الفلاحي
بين عام وآخر، وأحيانا أكثر من ذلك، تعلن وزارة الفلاحة الجزائرية عن قانون جديد للدعم الفلاحي. كان مشروع الاستصلاح الزراعي في مطلع الألفية سخيا حقا، شعر الناس فيه بيدٍ حانية، تذكرت بؤسهم في لحظة صدق عابرة. رضي أغلبهم بهذا النصيب رغم ما يحوك في صدورهم من حق مهضوم لا يفتئون يذكرونه، نصيب لم يصل أيديهم بعد من الريع العامّ منذ الاستقلال. استفاد من هذا البرنامج أناسٌ كثر، وكثير من هؤلاء لم يكونوا أهلا لأن يستفيدوا، فأهدِر مالٌ وفير جراء العجلة والفوضى والفساد؛ ما جعل السلطة تتلكأ في بسط يدها في البرامج الفلاحية التالية، فقصرت الدعم فيها على نصف القيمة في بعض الخدمات والتجهيزات وبالثلث في أغلب ما سعّرته، لقناعةٍ أضحت راسخة لديها، بأن بعض الفلاحين يملكون مالا غير مصرَّح به يكفي لسداد الكلفة كاملة، وبعضهم الآخر مكره، وبعضهم متطفل على النشاط ولا يريدها إلا انتهازية؛ فضاعت الفلاحة في مكايدة بين حاكم مقتّر ومحكوم يتربص به الدوائر، مكايدة لا تنتهي إلى برٍّ يزدهر فيه هذا القطاعُ السيادي الحساس.

إن الواقع غير جليّ بما يكفي للقائمين على التخطيط الفلاحي لكي تحدّد النسبة بالثلث أو بالنصف أو بغيرهما، مع العلم بأن أغلب الفلاحين فقراء الحال، وأغلب مستثمراتهم الفلاحية لا تعمل بطاقتها الكاملة، ومرجع ذلك إلى التمويل المنقوص. إن الدراسة الموضوعية لكل حالة على حدة، تقويم جيد يعين على تحديد دعمها جزئيا أو كليا؛ لأن تعميم النسبة الموحدة على الجميع فيه إجحاف لجل الفلاحين؛ ما يجعل الدعم لا يفي بالغرض، فتضيع أعمار وأموال، كرَّة أخرى، بلا طائل يعود نفعه على البلاد.

وفرة في العدد وسوء في التوزيع
لا تجد دول متمدنة حلا لمعضلة التناقص السكاني، ولا أحسب أن قادتها سيجدون. بيد أن دولا مستضعَفة كالجزائر لا تلقي بالا لنعمة التكاثر في الأولاد، ولربما رآها المسؤولون قنبلة تتفجر، كما كان يتردد صراحة في أدبياتهم. الإكثار من النسل سلاحٌ ومباهاة، ولك أن تتخيَّل الجزائر ربع مليار نسمة مثلا، وأوروبا أقلّ من ذلك بكثير، فلصالح من ستكون موازين القوة؟ هذا المآل المتوقع حدوثه جدا يراه الساسة الأوربيون من الضفة الأخرى رأي العين، ويتحدَّثون به، ويفعّلون إمكاناتهم كافة كي لا يقع، أو أن يتأخر وقوعه على أقل تقدير.

ليست السياسات المستقبلية للجزائر بمنأى عن التدخل الأجنبي، وإلا كنا سنشعر بالقرار الحر ومناسبته لحاجات المجتمع، ولا شيء من ذلك قد حصل؛ أريد أن أقول إن تأزيم الحياة في المدينة وحشد السكان في الحزام الساحلي ومراكمة الناس بعضهم فوق بعض لا يخدم الاقتصاد الفلاحي محال، ولو أن هذا الشعب توزَّع في الآفاق لكان في أفضل حال. توفر الحدائق الخلفية للإيطاليين رُبع ما يستهلكون من غذاء، ونفاخر نحن بالصيغ المختلفة لمشاريع سكن تشبه علب السردين، تحبس الناس فيها عن مزاولة أنشطة رديفة ولا تقيهم غلواء آفات كثيرة، مشاريع تقام على أراض فلاحية، في وطن تمتدُّ أراضيه كقارّة، لكنها قارّة موحِشة خالية.

أصبحت الفلاحة تحظى باهتمام زائد من قبل السلطة، لإدراكها أننا سوف ندخل عصر ما بعد الطاقة الأحفورية عاجلا أو آجلا. ولا مفر من التفكير الجاد في بدائل يملأ خراجها شيئا من الخزينة العمومية، التي يقتات منها الحاكم والمحكوم على حد سواء، بل إن الحاكم أحوج إلى المال من المحكوم، لأن المال عصب الحياة للقابضين على السلطة؛ فلعلهم وجدوا في الذهب الأخضر أفضل البدائل المستدامة. ولكن، لمَ العجلة وفي اليد بعض من الذهب الأسود؟ فلنتقاسم الانشغال مع الأجيال القادمة، فالجزائر لا تزال بألف خير. هكذا هو منطق السياسة عندنا مع الأسف الشديد.

أولوية المعالَج على الطبيعي
في المراكز التجارية الكبرى من دول العالم المتمدن ترى رفوفا طويلة خضراء اللون، بات الزبائن يعرفون بأنها منتجاتٌ حية غير معالجة، ولكنها غالية الثمن، من كل شيء تقريبا تجد الحي، عليه علامة مميزة جميلة. ولا مجال للغش بتاتا، فالمنتجات الحية والمعالَجة تخضع لرقابة صارمة يخشى الممونون للسوق على أنفسهم من عقوبات زاجرة لو أنهم حاولوا التلاعب. بخلاف السائد في بلداننا، إذ لا رقابة على المنتَج مذ أن يكون بذرة وحتى يصل بطن المستهلك إلا في ما شذّ، وما شذّ نزرٌ قليل جدا.

القائمون على أمر الفلاحة في الجزائر يركزون على الوفرة بدلا من الجودة، فعندما يصرحون تصاب بالدوار فلا تطيق مجاراتهم في الأرقام كثيرة الأصفار، ولن تستطيع معرفة مصداقية الكلام، فـ”اللعّاب حميدة والرشام حميدة” كما يقول المثل الشعبي. بيد أني معرِّج على مسألة الجودة، فقد بدت لي مهمة في تحليل الواقع المتعثر لقطاع الفلاحة. أقصد بالجودة خلوّ المنتج الزراعي من المواد الكيميائية، وللعلم فإن مُصدِّرا للبطاطا المزروعة في الصحراء رُدَّت بضاعته فلم يتمكن من تسويقها في دول الاتحاد الأوروبي، لوجود نسب عالية من هذه المواد في تكوينها. ولكن المنتوج ذاته يباع في أسواقنا الداخلية بلا حرج.

ما يسترعي الاهتمام ها هنا، أن مضارّ الأغذية المعالجة على الصحة العامة لا ريب فيه. الوفرة لتغطية الطلب مغنم، لكنها ستكون مغرما إذا أدت إلى الهلاك. وما ينفع ما أكلت أو شربت إذا كان سيُدخلك المستشفى؟ وعلى ذلك توضع مؤشرات الربح والخسارة؛ الغذاء المعالَج الوفير يفضي إلى كلفة إضافية في العلاج من آثاره، وللعلاج رحلة شاقة تبدأ من الطبيب فالمستشفى فالمخبر فالصيدلي فالدواء، ولكل من هذه المحطات أعمال وأموال لا حصر لها. إذن غذاؤك دواؤك وكفى الله المؤمنين القتال. فتأمل حجم ما تحفظ لأمتك من أنفس عزيزة وأموال لا تزال تثقل كاهل الإنسان وتُفني ما في الخزينة.

ربوية القروض الفلاحية
في أزمة الرهن العقاري التي أصابت الاقتصاد الغربي بمقتل، بين عامي 2007 و2008م، وقف “ساركوزي”، الرئيس الفرنسي الأسبق، مخاطبا النخبة: “لقد انتهت اليوم مقولة آدم سميث: دعه يعمل دعه يمر”. وقال الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” شيئا يشبه هذا أمام أرباب المال والأعمال منتقدا أداء “وول ستريت” بهذا الشأن. كانت المعاملات الربوية في صلب الأزمة، التي أخرجت الإنسانَ الغربي من داره وأسكنته الشوارع؛ لقد كشفت تلك الأيام فقاعة الاقتصاد الغربي القائم على الاستغلال، إلى درجة أن العاجز عن دفع فوائد الفوائد بات يسدِّدها جرعات منتظمة من دمه، في أبشع صورةٍ عرفها الاستغلال الآدمي.

مُصدِّرٌ للبطاطا المزروعة في الصحراء رُدَّت بضاعته فلم يتمكن من تسويقها في دول الاتحاد الأوروبي، لوجود نسب عالية من المواد الكيميائية في تكوينها. ولكن المنتوج ذاته يباع في أسواقنا الداخلية بلا حرج.

الحكمة ضالّة المؤمن، وأي آية تحض على الاعتبار أكثر مما وصل إليه قادة الفكر الربوي في العالم، وإلا فإنا إذن عن الحق عمون. تتيح السلطة للفلاح قروضا ربوية، الرفيق والتحدي، بشروط مريحة للغاية، ولولا شرط مُفسد للعقد، يُلزم الفلاح بنسبة فائدة تولت الحكومة دفعها عنه، لكان القرض رافعة حقيقية للاقتصاد الجزائري، إنه قرضٌ مغمس في الربا عمدا، وكأن أولياء الخطة مصرّون على مورد الحرام مهما كان الثمن. وبالمحصلة، فلن يتقدم إلى هذا القرض إلا من كان في قلبه مرض من الجزائريين. والواقع أصدق إنباء من الكتب.

ولمن يقرأ حوادث الزمان كما قرأها الإسلام، فقد أفسدت هذه القروض كثيرا من الموظفين، الذي تخلقوا بخلالٍ عجيبة، يستشرفون قدوم المُرابين الغرباء عن الديار، يعرفونهم من ترقيم السيارات؛ فيسهِّلون لهم المعاملات مقابل مبلغ معسول، ولآمة من هؤلاء الموظفين فإنك تراهم يصعِّرون للفلاحين من أهل الأرياف الخدود، وربما تستروا على شيء من الحقوق، أتاحها الدعم الفلاحي، فكذبوا وأضاعوا ملفات حسدا وابتزازا. أما من وضع القرض في مكانه من الأرض فقد أصابته لعنة الله والناس من حوله. إنها دوامة من الشرور تحوم حول هذه القروض ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ما ينفع ما أكلت أو شربت إذا كان سيُدخلك المستشفى؟ وعلى ذلك توضع مؤشرات الربح والخسارة؛ الغذاء المعالَج الوفير يفضي إلى كلفة إضافية في العلاج من آثاره، وللعلاج رحلة شاقة تبدأ من الطبيب فالمستشفى فالمخبر فالصيدلي فالدواء، ولكل من هذه المحطات أعمال وأموال لا حصر لها. إذن غذاؤك دواؤك وكفى الله المؤمنين القتال.

لقد استودع الله سبحانه وتعالى في المال بركة لا يراها المرابون، حكمة من الله بالغة، ليهنأ بها المؤمنون من دون سواهم؛ لذلك ترى الفلاحين المستنكفين عن القرض الربوي تنمو مزارُعهم بتؤدة وثبات، رغم شح الإمكانات. أما أولئك المرابون فمزارعهم خالية، أو أنها عامرة في انتظار أن يطوف عليها طائفٌ من ربك فتصبح كالصريم؛ إن الإصرار على ربوية القروض يحفز النفوس الفاسدة على مزيد من الفساد، ويبعد النفوس التقية فيحرم القطاع الفلاحي من أبنائه البررة. ولا أرى حلا لهذا الداء إلا بتراجع القائمين على الشأن العامّ عن الربا، أو أن يبعث الله خلفا يصلح به العباد والبلاد.

غياب الرؤية الأخروية في الخطط الإصلاحية
أن يندفع الفلاحون البسطاء لبيع أراضيهم، التي ألفوها وألفتهم لقاء نقود من شدة حاجتهم وقسوة الظروف، فهذا عارٌ على السلطة، التي دفعت لمن اشترى مالا من باع، عوض أن توصل لأهل الأرض نصيبهم منه فيزدرعوه. وقد غاب عن كثير من هؤلاء الباعة العلم بدينهم الذي نهى عن بيع العقار، في قول الصادق المصدوق: “من باع دارا أو عقار، فلم يجعل ثمنها في مثله، كان قَمِناً (أي جديرا) أن لا يبارك له فيه”. والأرض أحسن عقار، فيها استودع الله بني آدم وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين.

لقد استودع الله سبحانه وتعالى في المال بركة لا يراها المرابون، حكمة من الله بالغة، ليهنأ بها المؤمنون من دون سواهم؛ لذلك ترى الفلاحين المستنكفين عن القرض الربوي تنمو مزارُعهم بتؤدة وثبات، رغم شح الإمكانات. أما أولئك المرابون فمزارعهم خالية، أو أنها عامرة في انتظار أن يطوف عليها طائفٌ من ربك فتصبح كالصريم.

إنَّ في العقل الصالح خيرا كثيرا لمن رام التخطيط الاستراتيجي للبلاد. وإن الأرض تعرف مَن مِن الرجال يمشي في مناكبها فتستجيب؛ كما قال الشاعر: “رجالٌ إذا الدنيا دجت أشرقت بهم، وإن أمحلت يوما بهم نزل القطر، وإن وطئوا أرضا زهت بربيعها، واخضرّ واديها كما اعشوشب القفر”. عقلٌ يستمد المعرفة ممن خلق الأرض والإنسان، العالم بما يصلح شأن المعاد والمعاش؛ ولهذا كان الأمراء العادلون، فيما مضى، يحرصون على التبرُّك في صلاة الاستسقاء – وهي من أسباب الريّ وقت القحط- بدعاء من لاحت للناس ولايتُه. فهل نجد عند وزارة الفلاحة وأطقمها المتخصِّصة علما يفسِّر للناس العلاقة بين كل ذا وذاك؟

المصدر
وكلات
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: