الممثلة جميلة عوض:ازدهار الفن يرقى بالمجتمعات

أثناء وجودها بالعاصمة السعودية الرياض خلال افتتاح البيت الزجاجي لمجلة سيدتي في بوليفارد رياض سيدتي، أجرينا هذا الحوار الممتع مع الممثلة المصرية جميلة عوض مع جلسة تصوير أنيقة. ترعرعت في كنف عائلة فنية، فوالدها هو المخرج السينمائي عادل عوض ووالدتها هي الممثلة راندا عوض، كما أنها حفيدة الممثل الراحل محمد عوض. إنها الفنانة الشابة جميلة عوض التي تحدثت لـ «سيدتي» في هذا الحوار عن بداياتها في عالم التمثيل، وأدوارها المختلفة، ومشاريعها المستقبلية، وعلاقتها بعائلتها، وموقفها المناصر لحقوق المرأة.

تنسيق | زهراء الخالدي Zahra Alkhaldi

تنسيق تصوير | عتاب نور Etab Nour

حوار | معتز الشافعي Moataz Elshafey

تصوير | عبدالرحمن الدخيني Abdulrahman Aldakhini

مكياج | ريما الناصر Reema Alnasser

شعر | ليليان كرم Liliyan Karam

خبيرة المظهر | وفاء الدخيل Wafa Aldekhail

مجوهرات | الرميزان Vip
تقدمين دوراً جديداً بالنسبة لك في فيلم «عروستي»، ما هي التحديات التي واجهتك عند تجسيد هذا الدور؟

التحدي لم يكن على مستوى أداء الشخصية في حد ذاتها، خاصة وأنني قد جسدت شخصيات مركبة في مسلسلات مثل: «إلا أنا، وحرب أهلية، والمحكمة» هذا العام، وسابقاً «تحت السيطرة»، وفيلم «الضيف»، بينما شخصية دليلة في فيلم عروستي سلسة وبسيطة، وأعدّها (بونبوناية) هذا العام. لكن التحدي الحقيقي تمثل في تزامن تصوير فيلم «عروستي» مع مسلسل «حرب أهلية» وما واجهته من صعوبة في تنظيم الوقت بينهما، واضطراري طوال الوقت للخروج من إحدى الشخصيتين للدخول في الأخرى، فلكل منهما طبيعتها المختلفة و(موودها) الخاص.

الزواج عن حب

الفيلم يدور حول الزواج التقليدي، أو ما يسمى بـ«زواج الصالونات»، هل يمكن لجميلة عوض أن تتزوج بهذه الطريقة يوماً ما؟

قصة الفيلم ليست عن زواج الصالونات بل تم طرح الفكرة كجزء من الأحداث، وتدور قصته بالأساس حول بنت تضع حبيبها تحت اختبارات مستمرة طوال فترة ارتباطهما؛ للتأكد من أنه الزوج المثالي لها.

أنا لست ضد فكرة زواج الصالونات، فهناك العديد من العلاقات الزوجية الناجحة التي بدأت بزواج الصالونات، بينما فشلت أخرى قائمة على علاقة حب طويلة، والعكس صحيح. وعن نفسي لا أعتقد مطلقاً أنني سأتزوج زواج صالونات، فطبيعتي تميل إلى الزواج عن حب.

تقدمين دوراً مثيراً للجدل في فيلم «المحكمة»، هل هو الدور الأصعب في مسيرتك الفنية؟

لا أستطيع أن أحدد ما هو الدور الأصعب في مسيرتي الفنية، لأن لكل عمل صعوباته الخاصة به التي لا تتشابه مع غيره، فقد تتمثل الصعوبات في الدور نفسه أو في الظروف المحيطة بوقت ومكان تصويره. فعلى سبيل المثال مسلسل «تحت السيطرة» تتمثل صعوبته في كونه أول عمل لي، لذا فقد اختبرت فيه كل شيء للمرة الأولى؛ الوقوف أمام الكاميرا، الوعي بموقعي بالنسبة للإضاءة وبالنسبة للممثل الآخر أمامي، ومتى أنصت له ومتى أبدأ جملتي وغيرها من التفاصيل التي لم أكن قد اختبرتها من قبل. بينما في فيلم «المحكمة» واجهت صعوبات في عدد ساعات النوم والراحة؛ لأن التصوير استغرق أسبوعاً واحداً فقط، بالإضافة إلى صعوبة الدور الذي أرى أنه سيُحدث تغييراً إيجابياً في المجتمع، لذا أتمنى أن يحبه الناس.


الإطلالة من تصميم لطيفة العبدالقادر LE FASHION


فستان تصميم پاڤوني PAVONE من شوق المبارك Shouq Almubarak

شكلت مع أحمد حاتم ديو ناجحاً في فيلم «عروستي»، ما سر الكيمياء الموجودة بينكما؟

أعتقد أن الكيمياء الموجودة بيننا تعود لاختلاف شخصية كل منا عن الآخر، فحاتم يتسم بالوقار، بينما أنا عنيدة بعض الشيء أو يمكن القول إنني أحب أن أبدي رأيي بكل حرية وأن يلقى هذا الرأي الاحترام والتفهم من الآخرين، وهي سمة قد تستفز بعض الناس ممن أتعامل معهم، في حين أن حاتم كان متعاوناً معي ومتفهماً لطبيعتي، لذا كان يمنحني مساحتي من الحرية في إبداء الرأي والاستماع له بكل صدر رحب، ما أعطاني انطباعاً بكونه رجلاً وقوراً يتعامل مع بنت صغيرة ويتركها تلهو كما يحلو لها.

لديّ ولاء لقضايا المرأة، ولو لم أكن ممثلة لعملت في المنظمات الحقوقية
لكل عمل صعوباته الخاصة به التي لا تتشابه مع غيره

صعوبة من الناحية النفسية

حققت نجاحاً لافتاً عندما جسدت دور فتاة مريضة بالبهاق من خلال حكاية «لازم أعيش» في مسلسل «إلا أنا»، كيف قمت بالتحضير لتلك الشخصية؟ وما الصعوبات التي واجهتك عند تجسيدها؟

حاولت أن أقترب من حالات حقيقية والتحدث إليها، ولكنني واجهت صعوبة في ذلك؛ لأن المجتمع يتجنب الحديث عن مثل هذا المرض، ولم أجد سوى صور لمجموعة من العارضات المصابات بالبهاق، لذا قرأت كثيراً عن المرض ووجهت تركيزي في دراسة الشخصية وخلفيتها الاجتماعية جيداً بمساعدة المدرب الخاص بي في التمثيل، كما كثفت البروفات على المشاهد المهمة.

ومن ضمن الصعوبات التي واجهتها أثناء أدائي للشخصية صعوبة الدور في حد ذاته من الناحية النفسية، بالإضافة لعدد الساعات الطويلة التي كان يستغرقها التصوير والتي تخطت في بعض المشاهد 19 ساعة، فكنت أعاني في محاولة الظهور بكامل لياقتي وأداء الدور كما يجب، بينما أقاوم رغبتي القوية في النوم الذي حُرمت منه. كما واجهت صعوبة في المكياج، والذي استغرق في بعض الأوقات 7 ساعات لكي يتم تغطية جسدي كله ووجهي بالمسحوق الخاص بالبهاق ذي الرائحة النفاذة التي تشبه الدوكو، وهي عملية قام بها أكثر من شخص في وقت واحد.

والمسحوق لا يُزال إلا بالكحول، ففي إحدى المرات أثناء إزالته، دخل الكحول في عيني ولم أستطع أن أفتحها لمدة 10 دقائق.

الولاء لقضايا المرأة

يلاحظ الكثيرون ولاءك التام لقضايا المرأة سواء في أدوارك أو من خلال حساباتك على السوشيال ميديا، كيف ترين هذا الأمر؟

عندي ولاء لقضايا المرأة بشكل خاص والإنسان بشكل عام، وقد يعود السبب في ذلك لأمي وطريقة تربيتها لي، بالإضافة لدراستي العلوم السياسية. وأرى أنني لو لم أكن ممثلة، كنت سأختار العمل في الأنشطة الخاصة بالمنظمات الحقوقية. وقبل أن أعمل بالتمثيل، كنت متأثرة بنشاط أنجيلينا جولي الإنساني، وكنت أتمنى في حالة ما أصبحت ممثلة أن أقدم قضايا إنسانية مختلفة وأن ساعد في تسليط الضوء عليها والتوعية بها. قضايا المرأة تمسني، خاصة في عصرنا الحالي، حيث تتعرض النساء للكثير من الانتهاكات والعنف سواء في العمل أو المنزل أو الشارع الذي يشهد الكثير من حوادث التحرش. كما أدعم حق المرأة في الحرية وضمان حقها في الاستقلال المادي والحصول على حقوقها المادية كاملة في حالة ما أرادت الطلاق، كما أدعم كل ما يسهم في تغيير نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، والتي تجد نفسها وحيدة بلا سند مادي أو معنوي لمجرد كونها مطلقة.

السينما قادرة على تغيير الواقع
هل ترين أن السينما قادرة على تغيير الواقع؟

بالتأكيد السينما قادرة على تغيير الواقع، هناك العديد من الأفلام التي شاهدناها وقلنا عنها إنها أحلام لا يمكن أن تحدث في الواقع ولكننا سرعان ما نكتشف أنها ليست أحلاماً، وأن ما جاء بها يمكن أن يحدث في الحقيقة، مثل ما حدث في فيلم «هي فوضى» للمخرج الكبير يوسف شاهين الذي قدم حالة من الثورة على الظلم، وهو ما حدث في مصر بعد الفيلم بسنوات قليلة. هذا بالإضافة لتأثير السينما في الحياة العادية. السينما في رأيي هي جزء من حياتنا وأحلامنا. حكت لي والدتي ذات مرة أنها درست في المعهد العالي للفنون المسرحية العلاقة المتبادلة بين الفن والمجتمع، ففي العصور التي يحرّم فيها الفن، تنتشر فيها الرذيلة، بينما العصور التي يزدهر فيها الفن، يصبح المجتمع فيها أفضل وأكثر رقياً، مثلما كان يحدث في الخمسينيات والستينيات في مصر.

عيوب ومميزات الشهرة السريعة

حققتِ نجاحاً سريعاً، هل ساعدك على ذلك أن والدك ووالدتك فنانان؟ وهل للشهرة السريعة عيوب؟

بالتأكيد عائلتي والتي تشمل والدي ووالدتي وجدي وأعمامي، كان لها تأثير على نجاحي ولكن ليس بشكل سلبي، أي أنهم لم يلعبوا دور الوساطة بأي شكل، فقد أديت العديد من اختبارات التمثيل دون علمهم، لكي أعرف قدر نفسي وأكتشف قدراتي في هذا المجال من دون تدخل منهم. في حين تمثل تأثيرهم في كونهم أسهموا بتكويني وجدانياً وفنياً بطبيعة الحال، فكلهم فنانون، وهم بمثابة معهد تمثيل تلقائي بالنسبة لي، التحقت به منذ طفولتي ونشأت فيه. الشهرة السريعة لها عيوب ومميزات، فهي نعمة كبيرة من الله، قد يقضي البعض جزءاً كبيراً من حياتهم يحاولون الوصول إليها، بينما منحها الله لي من أول عمل، أو هذا ما يراه الناس، في حين أنني أرى أن حياتي وسط أهلي هي فترة تحضير لي من دون وعي مني، وأن النجاح قد تولد من هنا. ومن عيوب الشهرة أنها تصيب البعض بالغرور وافتقاد الشعور بقيمة النجاح، كما أنها تقلب حياة الإنسان رأساً على عقب، وتضعه تحت رحمة الناس وحكمهم عليه بأحكام لا تمت للواقع بصلة، لتُفقده حريته في التصرف بشكل تلقائي مثلما كان يفعل من قبل كإنسان عادي، وتحسب عليه تصرفاته حتى البسيطة منها والتي يتم تفسيرها على هوى الناس، فعلى سبيل المثال يفسر الناس عدم القدرة على الرد على التليفون على أنه غرور وتعالٍ.

وللشهرة عيب آخر، فهي تضع على صاحبها المزيد من المسؤوليات التي لا يستطيع استيعابها خاصة لو كان في سن صغيرة، وبعد أن كان القرار الواحد يستغرق شهراً، أجد نفسي مضطرة لاتخاذ أكثر من قرار في يوم واحد.


منى زكي أقرب الناس إلى قلبي من الوسط الفني

كيف تتغلبين على لحظات الضعف والاكتئاب التي قد تمرين بها؟

أفكر في الأشياء الجميلة وأحمد الله عليها كثيراً، وفي حالة شعوري بالضيق من شيء ما أصلي لله، وأدعو له أن يخفف عني، هو قادر على كل شيء وهو وكيلي.

من هم أقرب الأصدقاء إلى قلبك داخل الوسط الفني؟

المقربون إلى قلبي من الوسط الفني كثيرون، وأقربهم على الإطلاق هي منى زكي.

اختيار الملابس والموضة

أنت من أكثر الفنانات اللواتي تحصد إطلالاتهن إعجاب المتابعين، كيف تحرصين على اختيار الإطلالة المناسبة؟

بحكم تربيتي في وسط فني، كنت دائماً أشاهد الممثلات في الأفلام القديمة وتجذب انتباهي طريقتهن في ارتداء الملابس، كما وعيت على أيقونة الموضة شريهان بحكم عمل والدي معها كمخرج، وتأثرت بكل ذلك. أختار ملابسي على أساس ما أشعر به بشكل تلقائي وما يليق بي وبحالتي المزاجية وليس بحسب الموضة الرائجة، ويتم ذلك بمساعدة مصمم أو مصممة الأزياء ومنسقة الملابس.

ما هي ألوانك المفضلة؟

أحب كل الألوان، وأختار اللون على حسب حالتي المزاجية، وعندي الجرأة منذ طفولتي على ارتداء الألوان البراقة في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى أميل للألوان الداكنة البسيطة والأنيقة في الوقت ذاته. واللون الذي لا يستهويني هو البني، إلا إذا كان في ملابس من الجلد الطبيعي.

لإطلالة من نازك الزيد NAZIK
ما هي أبرز عيوب الشهرة، وما هي أجمل مميزاتها؟

أبرز عيوب الشهرة أن أكون تحت المجهر طول الوقت، فعندما أكون في مشوار مع أصدقائي أتحدث وأتصرف بتلقائية، أجد من ينتقدني ويحسب عليّ كل تصرفاتي، حتى في أبسط الأشياء.

أجمل مميزات الشهرة أنها تمنحني القدرة على التأثير الإيجابي على الآخرين، فإذا كان لديّ هدف سامٍ أو رغبة في المشاركة في إحدى المبادرات الإنسانية، فلن أستطيع تحقيق ذلك إذا لم أكن شخصية معروفة ولها تأثير ملموس. ومن مميزاتها أيضاً حب الناس الذي يمكن لمسه على أرض الواقع من خلال حضن صادق أو كلمة طيبة من إنسان لا أعرفه معرفة شخصية.

حلم تتمنين تحقيقه؟

أن أكون شخصاً مؤثراً في عمل تغييرات كبيرة وإيجابية، سواء على مستوى الوطن العربي أو العالم، إذا كان ذلك في مقدرتي. وأن أسهم في تغيير المجتمع للأفضل سواء عن طريق عملي في التمثيل أو بعيداً عنه.

ما هي مشاريعك الفنية المقبلة؟

أنا في مرحلة قراءة للعديد من النصوص، ولم أستقر على شيء بعينه بعد، ولي فيلم سيُعرض في السينما هذا الشهر وهو فيلم «المحكمة».

المصدر
سيدتي
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: