تعويض بـ23 مليون دولار أو خسارة السفينة

أثارت قضية حجز باخرة إمدغاسن الجزائرية بميناء سيت بجنوب فرنسا، والحكم عليها من طرف القضاء الفرنسي قبل أيام، اهتمام كبرى وسائل الإعلام الأوروبية، باعتبار السفينة الأكبر من نوعها في الأسطول البحري التجاري الجزائري، بطاقة حمولة تتجاوز 2000 حاوية، وتجهيزها بأحدث الوسائل التكنولوجية المستعملة في نقل وشحن الحاويات.

وعن سبب حجز السفينة ووصولها للقضاء الفرنسي، كشفت مصادر مسؤولة على علاقة بالموضوع في تصريح لـ”الشروق” اليومي أن المتصرف الإداري لشركة “غلوبال ماريتيم” الجزائر، المالكة لسفينة إمدغاسن، قام بإيجار السفينة لشركة أنيسفير المختصة في النقل البحري، بمبلغ 9000 دولار في اليوم، وهو مبلغ حسب مصادرنا زهيد جدا مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق والمتمثلة في 25 ألف دولار لليوم بالنسبة لسفن تجارية أقل بكثير من طاقة حمولة امدغاسن.

وقبل نهاية العقد الذي جمع بين الشركتين، طالب المتصرف الإداري من شركة أنسفير رفع ثمن إيجار السفينة، خاصة وأن الشركة كانت بصدد القيام برحلة تجارية نحو تركيا، ولجأ المتصرف الإداري لمنع الشركة من القيام برحلتها وإجبارها على زيادة ثمن الإيجار، وهذا ما اعتبرته شركة أنيسفير المستأجرة للسفينة خرقا لبنود الاتفاق والعقد الممضي بين الطرفين، وجعلها تلجأ إلى القضاء البحري الدولي بمحكمة مونبولييه الفرنسية، والتي حكمت على غلوبال ماريتيم الجزائر التي يسيرها المتصرف الإداري بتعويض قدره 23.86 مليون دولار أو حجز نهائي للسفينة، والتي تكبدت خسائر كبير جراء منعها من الإبحار ومواصلة رحلاتها التجارية بعد حجزها منذ تاريخ 4 نوفمبر الجاري بميناء سيت جنوب فرنسا.

والغريب في الأمر، حسب مصادرنا، أن الغرامة التي أعلنتها المحكمة الفرنسية تتجاوز بكثير قيمة السفينة التي اشترتها الشركة الجزائرية سنة 2019 من كوريا الجنوبية بملغ 18 مليون دولار، وهذا ما يجعل الشركة مهددة بخسارة السفينة من جهة ودفع غرامة إضافية تقدر بملايين الدولارات من جهة أخرى، بسبب الخطأ الذي قام به المتصرف الإداري، والذي يجهل تماما القوانين البحرية الدولية وأسعار إيجار السفن التجارية المطبقة في السوق، ما جعله يؤجر سفينة إمدغاسن دون استشارة الطاقم الإداري لشركة غلوبال ماريتيم الجزائر، التابعة لمجمع غلوبال غروب، مالك مصانع تركيب سيارات “كيا وهيونداي” النفعية بالجزائر، والذي كان يأمل في استعمال سفينة إمدغاسن في نقل كل ما يتعلق بتجهيزات تركيب السيارات، خاصة بعد إعلانه عن الشروع في تصنيع حقيقي للسيارات في الجزائر، حيث قام باستيراد أحدث الوسائل لهذا الغرض، غير أن وقف الاستيراد والتركيب دفع المجمع إلى إيجار السفينة عن طريق المتصرف الإداري المعين من طرف العدالة بسبب تعرض مالكي المجمع لمتابعات قضائية.

وطفت قضايا حجز السفن الجزائرية بالموانئ الأوروبية مؤخرا إلى السطح، بسبب تكرار هذه الحوادث، حيث تحدثت جريدة لوفيغارو الفرنسية بإسهاب عن حادثة حجز سفينة امدغاسن، وقبلها حجز سفينتين لشركة النقل البحري الجزائري في فرنسا لعدم دفع الرواتب، فيما تمت تسوية قضية السفينة الجزائرية “الساورة” هذا الأسبوع بعد دفع رواتب البحارة، وفق ما أكده المدير العام لفرع الشركة الوطنية الجزائرية للملاحة البحرية شمال، اسماعين عبد المالك.

وذكرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية أن خمس سفن تابعة لشركة الشحن الوطنية الجزائرية، عالقة حاليا في أربع دول أوروبية، وهي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا، وهذا ما يجعل الأسطول البحري التجاري الجزائري معرض لخسارة أحدث أنواع السفن على غرار سفينة إمدغاسن .

المصدر
وكلات
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: