تونس :فيلم “فلسطين الصغرى” صورة لمعاناة لاجئي اليرموك ومرآة لفلسطين الكبرى

حاز الفيلم على جوائز كبرى في مسابقات عالمية على غرار مهرجان سان باولو السينمائي بأميركا اللاتينية ومهرجان مونبلييه في فرنسا.

تونس:حصل الفيلم الوثائقي “فلسطين الصغرى” للمخرج عبد الله الخطيب على جائزة التانيت الذهبي للأفلام الوثائقية الطويلة في الدورة الـ32 لأيام قرطاج السينمائية، وعلى جائزة “تي في 5 موند” (TV5 Monde) لأفضل عمل أول من بين 13 فيلما مقترحا، وسبق أن حاز الفيلم على جوائز كبرى في مسابقات عالمية على غرار مهرجان سان باولو السينمائي في أميركا اللاتينية ومهرجان مونبلييه في فرنسا.

و”فلسطين الصغرى” هو فيلم وثائقي طويل جمع مجمل أحداث مخيم اليرموك التي دارت فيه منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 حتى تهجير آخر ساكنيه منتصف 2018، وقد كان مخرج الفيلم أحد أبطال حصار مخيم اليرموك في سوريا، وشهد على مأساة العيش هناك بسبب الحرب السورية التي كانت أشد وطأة على سكان المخيم.

الشخص والشخصية:

عايش عبد الله مجريات الأحداث وكان من أبطال الفيلم، لكنه لم يقع في فخ الذاتية، وقد اقتنصت كاميرته المشاهد الأكثر تأثيرا وحساسية كالتفاصيل الصغيرة في وجوه الأشخاص وفي زوايا المكان وكأن الحصار يكمن فيها.

يقول للجزيرة نت “حاولت قدر المستطاع إيصال صوت كل الناس في المخيم الذين دفعوا ثمن الحرب في سوريا بشكل مضاعف، وأهم شيء حرصت على إظهار سكان اليرموك بكرامة دون اجترار مشاعر تعاطف أو شفقة من المشاهدين بقدر ما يكون إحساس بالتضامن تجاه ما يحدث لهم من قبل النظام السوري”.

فلسطين الصغرى ومعاناتها هو امتداد لمأساة فلسطين الكبرى، مما جعل للقضية الفلسطينية مكانها في الفيلم، فقد استحضر المخرج تهجير الفلسطينيين على يد الاحتلال، ثم معاناتهم على يد النظام السوري الذي وجّه له المخرج أصابع الاتهام بشكل صريح.

أثنى نقاد السينما على فيلم “فلسطين الصغرى”، ومدحوا الصورة والمضمون على حد السواء، فقد وصفه الناقد السينمائي كمال بن وناس بالفيلم الإبداعي، إذ يقول في حديثه للجزيرة نت “عاش المخرج داخل أحداث الفيلم فكانت شهادته نقطة فارقة في ما يسمى بلغة السينما فيلم إبداع أو خلق”.

سجن مفتوح وبعد رمزي
حاول الخطيب تقديم نظرة محبة شاملة من الرجل المسن حتى الطفل الصغير ومشاركتهم آلامهم، وقد صوّرهم بهدوء الصورة لا بعنفها وكأنه يريد أن يرينا حقيقة الوضع داخل ذاك “السجن المفتوح”، وهو سجين مثلهم فهو الشخص والشخصية، حسب بن وناس.

أما من الناحية السيميولوجية (علم الإشارات)، فيرى الناقد السينمائي أن المخرج صوّر المخيم كمكان تراجيديا، وهي تفسر بثلاثة أشياء وهي وحدة المكان ووحدة الزمان والإثارة، فقد صور سكان اليرموك كأنهم في مواجهة مع القدر، والعدو ليس له وجه أمامهم.

وأثنى بن وناس على الناحية العملية أيضا قائلا “أخذ المخرج المادة المصورة وأخرجها بطريقة ارتجالية دون رابط، والمونتاج الذي قام به فيما بعد أعطى روحا وساهم في إبلاغ ذلك الحس العميق لأناس حكموا عليهم بالسجن الأبدي، وهنا يكمن البعد الرمزي الكوني الفني الذي انتقل إليه المخرج من وضعية اجتماعية وسياسية، وكأنه يذهب من التاريخ نحو المجاز والرمزية ويجسد وضعية الإنسان الحالي بوضعية سكان المخيم”.

بعد الثورة السورية، حاصر نظام الرئيس بشار الأسد مخيم اليرموك الذي يعد أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في العالم، ليصبح معزولا بالكامل، ويعيش المخرج وبقية السكان معاناة القصف والخصاصة والجوع.


ALGERIAN EXPRESS

المصدر
وكلات
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: