بالصور.. “سويسرا الجزائر الخضراء” ترتدي رماد الحرائق

كانت بالأمس القريب تسمى “سويسرا الجزائر”، لكن بلمح البصر تحولت إلى “منكوبة الجزائر”، إنها مدينة تيزي وزو، القريبة من العاصمة الجزائرية، التي تبعدها شرقاً بنحو 99 كيلومترا، وأغلبية سكانها من الأمازيغ المعروفين بهوية “القبائل”.

وهي أكثر ولاية تضررت من حرائق الغابات التي اجتاحت الجزائر، منذ الأسبوع الماضي، في عدد الضحايا أو حجم الخسائر المادية.
ليس ذلك فحسب، بل كانت واحدة من أجمل مدن الجزائر، تمتاز بطبيعة ساحرة وديكورات طبيعية ربانية جعلت منها منطقة مختلفة في كل شيء، في عاداتها وتقاليدها ولهجتها، لكن بروح جزائرية خالصة منذ آلاف السنين.

وتيزي وزو كلمة أمازيغية، يقال إن معناها مستمد من شجيرات شوكية تخرج منها ورود صفراء منتشرة بكثافة في بلدات تيزي وزو وما جاورها.

وتعني كملة “تيزي” في اللغة العربية “فج” وهو اسم تلك الشجرة الشوكية التي تسمى بالأمازيغية أيضا “وزال”.

لكن تشاء الأقدار، أن تحترق تلك الشجيرات ومعها كل الأشجار النادرة والمثمرة، ويتحول لون “سويسرا الجزائر من الأخضر إلى الرماد”.

هكذا عبّر الكثير من الجزائريين عن حسرتهم لتشوه جمال منطقة تيزي وزو بالحرائق، وهم يتداولون صورا لما كانت وكيف أصبحت، وكيف حوّلت الحرائق المهولة تلك المدينة الجميلة والهادئة إلى دمار وحطام تفوح منها رائحة الرماد والموت.

لطالما كان يصفها زوارها بأنها “مدينة الراحة النفسية والاسترخاء” لهوائها النقي وطبيعتها التي تبعث الأمل في نفوس ضيوفها، لكنها باتت اليوم المدينة المنكوبة. أشجار سوداء وأغصان معراة وأرض جرداء سوداء يزاحمها رماد الدمار الذي خلفته حرائق الغابات.

وتداول جزائريون عبر منصات التواصل في الأيام الأخيرة صورا لبلدات تيزي وزو بكثير من الحسرة، وهي البلدات التي تصدرت في الأعوام الأخيرة مسابقات أجمل المدن أو أنظفها.

صور قارن بها المتحسرون بين الماضي القريب للمدينة وحاضرها، غير مصدقين كيف تشوه ذلك الجمال النادر بلمح البصر.

وتعرف بلدات ولاية تيزي وزو الجزائرية أيضا بطابعها العمراني المتفرد، إذ تشتهر بمنازلها البسيطة والقرمودية، بمختلف الألوان، تحيط بها خضرة الطبيعة وجبال شامخة.

فقد كانت المدينة، بحسب تعليقات جزائريين، على موعد آخر ومتجدد مع التضحية من أجل الجزائر، وهي المنطقة التي عُرفت على مدار التاريخ بوقوفها في وجه كل أنواع الكوارث.

قدمت ولاية تيزي وزو قوافل من الشهداء وهي تصد الغزاة من الرومان والإسبان والعثمانيين والفرنسيين، وكانت أيضا من أكثر المدن التي جابهت الإرهاب سنوات التسعينيات، أحرق فيها الأخضر واليابس.

مدينة يقول العارفون بتاريخها والطبيعة السوسيولوجية لمجتمعها، بأنها المدينة التي لا تقبل السقوط، تعيد ترميم نفسها بعد كل كارثة تحل عليها، وهي اليوم– وفق ردود فعل عبر منصات التواصل– أمام تحدٍ جديد لنفض غبار ذلك الرماد وإعادة ترويض الأرض لبعث الحياة فيها من جديد.



اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: